علي بن محمد التركه
626
شرح فصوص الحكم
وهاهنا تلويح يدلَّك على أمور لا بدّ من الاطَّلاع عليها ، وهو أنّ للتسعة الإحاطة التامّة والجمعيّة الكماليّة - كما عرفت غير مرّة - وبيّن أنّها إذا وقعت في مرتبة العشرات لاكتساب الجمعيّة البرزخيّة التي هناك لها مزيد كمال ، ولذلك تراه يترتّب عليها حينئذ إشعار بأمور تستتبعه آثار في عالم الإظهار ، لإبرازه النسب التي هي منبع العجائب وأصل بدائع الصنائع - كما بيّن في موضعه - ولوقوع ذلك العدد في اسم سليمان موقعه وإحاطته بطرفيه بوحدتهما الكماليّة « 1 » قد ظهر منه ما ظهر ، وهو الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده - كما لا يخفى . [ كان لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مثل ملك سليمان ولا يتظاهر به ] ثمّ إن ذلك الملك قد يكون بحسب العلم والشعور ، وقد يكون بحسب الوجود والظهور ، والذي اختصّ به سليمان بين الكمّل هو الظهور به ، وإليه أشار بقوله : ( يعني الظهور به في عالم الشهادة ) المسمّاة بعالم الملك أيضا ، ( فقد أوتي محمّد عليه الصلاة والسّلام ما أوتي به « 2 » سليمان وما ظهر به ) ، ومن تأمّل في كيفيّة انطواء الاسمين على ذلك العدد « 3 » يظهر له ذلك . والذي يدلّ على أنّه أوتي محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك الملك « 4 » أنّه جاءه عفريت « 5 » - أي خبيث - من الجن ( فمكَّنه الله تمكين قهر من العفريت الذي جاءه بالليل ليفتك به ، فهمّ بأخذه وربطه بسارية من سواري المسجد حتى يصبح فيلعب
--> « 1 » لعله إشارة إلى وقوع ( 9 ) في عدد اسم سليمان ( 191 ) بين الواحدين . « 2 » عفيفي : أوتيه . « 3 » محمد 92 ، وهذا العدد مشتمل علي ( 9 ) ومجموع واحدين نظير عدد سليمان ( 191 ) . « 4 » راجع أيضا الفتوحات المكية : 1 / 585 . « 5 » راجع الحديث بألفاظه المختلفة في الدر المنثور : 7 / 187 ، سورة ص / 35 .